الشيخ بشير النجفي

10

بحوث فقهية معاصرة

يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال : نعم ؛ قال الرجل : أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه : فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق « 1 » . واستفادة حجية السوق من هذه الرواية بمناسبة التعقيب الأخير من محكي قول الإمام عليه السّلام : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » حيث يمكن استفادة أن هذه السوق حجة على ما فيها ، ولا ينبغي السؤال عما يشترى فيها ويباع ، ويكفي أن تكون الصبغة العامة في السوق هي الإسلام ليشرع التصرفات فيها أخذا وعطاء وأكلا وشربا ولباسا ونحو ذلك . ويلاحظ على الاستدلال بالرواية : أولا : أن في سندها حفص بن غياث وهو ضعيف - على المختار « 2 » - لأنه مخالف للحق في الاعتقاد وإن قيل إن الأصحاب عملوا بما يرويه لوثاقته وتحرّزه عن الكذب فيما يرويه . وثانيا : هي منصبة على أمارة أخرى وهي يد المسلم لا سوق المسلمين ؛ إذ إن المقصود في كل من السؤال والجواب إنما هو هذه اليد ، أما سوق المسلمين فقد لوحظت فيها عرضا . وثالثا : أن الرواية صدرت في عصر كان الناس أقرب للالتزام منهم إليه في الوقت الحاضر ، فصحيح أن العامة مذ انحرفوا في عقائدهم عن المنهل الروي لحجج اللّه من أهل البيت عليه السّلام ، إلا أن ارتباطهم لم ينقطع عن الظواهر الإسلامية العامة التي تحفظ للإسلام صبغته البارزة في المجتمع ، ومن تلك

--> ( 1 ) الكافي 7 : 384 ب ( 9 ) من أبواب الشهادة ح 1 ، وسائل الشيعة 27 : 292 ب ( 25 ) من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) هذا بناء على ما كان عليه ( دام ظله ) فيما مضى من عدم العمل بالخبر الموثق ، ولكنه تبدل مبناه فيما بعد .